الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

376

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ظاهر الإنسان ، وباطن الاسم الظاهر هو حقيقته كإسم إلهي وهو باطن الإنسان . وقد يتكلم ابن عربي على ظاهر الاسم الظاهر ، أو باطنه ، دون الإشارة إلى ذلك فيوقع قارئه في حيرة . يقول : « قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الله خلق آدم على صورته « 1 » فله التنوع في باطنه وله الثبوت في ظاهره ، فلا يزيد فيه عضو لم يكن عنده في الظاهر ولا يبقى على حال واحد في باطنه فله التنوع والثبوت ، والحق موصوف بأنه الظاهر والباطن ، فالظاهر له التنوع والباطن له الثبوت ، فالباطن الحق عين ظاهر الإنسان ، والظاهر الحق عين باطن الإنسان . . . فظاهرك أيها المخلوق على صورة اسمه الباطن ، وباطنك اسم الظاهر له » « 2 » . نستخلص من المعادلات التالية التي قررها ابن عربي : ظاهر الإنسان : له الثبوت باطن الإنسان : له التنوع الظاهر الحق : له التنوع الباطن الحق : له الثبوت إذن : ظاهر الإنسان : على صورة الاسم الباطن باطن الإنسان : على صورة الاسم الظاهر فالاسم الظاهر هو باطن الإنسان ، وفي نصوص سابقة قرر ابن عربي أن صورة العالم هي الاسم الظاهر ، نستطيع بقليل من التعمق أن نلاحظ أنه يشير إلى نسبتين للاسم الظاهر : ظاهره وباطنه ، أو صورته ومعناه . الظاهر والمظاهر : لقد ميز الشيخ الأكبر بين الظاهر والمظاهر وبهذا التفريق خرج عن الوحدة الوجودية الصرف المطلقة ، ليثبت اثنينية ولو اعتبارية بين الحق والخلق ، وهذه الإثنينية لن يلبث أن

--> ( 1 ) - تفسير القرطبي ج : 20 ص : 114 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 136 135 .